ابن الكلبي

31

نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام

وتدركها عروق كرام فسبقه ، فلما أرسلت الخيل صدر الأشقر السعدي عليها ، وانقطع من الخيل ، فرجز السعدي فأنشأ يقول : نحن صبحنا عامرا في دارها * أروع يطوي الخيل من أقطارها يغادر الخيل على انبهارها * مقورة تعثر في غبارها قال : فو اللّه لكأنها فهمت رجزه فصرت أذنيها ، ثم اعتمدت في اللجام فبدرت بين أيديها ، فجاءت أمامها كأنها كثاب أعسر - والكثاب مثل المعراض - فنهض النميري يرتجز : ما إن صبحت عامرا في دارها * إلا جلالا كنت من ميارها منخرق المئزر من تجرارها * قد تركت عودك في غبارها خيفانة لا يصطلى بنارها * تحمي بنات أمها من عارها قال : فكلمه فيها إبراهيم بن عربي فقال : إن أمير المؤمنين كتب إليّ أن أصيب له فرسا من نسل الحرون قد جلت عن نفسها بالسبق ، فخذ مني ثمنها . فقال الحكم : إن لها صحبة وحقّا ، وهي عندي نفيسة ، وما تطيب نفسي عنها ، ولكن أهب لأمير المؤمنين ابنا لها سبق الناس عاما أول ، وإنه لرابض . قال : فضحك القوم : فقال : ما يضحككم ؟ أرسلت أمه عاما أول بجو في حلبة ربيعة ، وإنها لعقوق به ، قد ربض في بطنها ، فسبقت ، فبعث به إلى هشام فسبق الناس عليه ، وما اتغر .